واصف جوهرية
86
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
يبتدي هذا الفصل بأن ذهب كراكوز يوما إلى أخيه عواظ واشتكى له ما يتحمله من مشقة وعذاب في كسب قوته الضروري وبعد مشهد حديث وقيل وقال ما بينهم من مداعبات الحاج محمود إقترح عواظ على كراكوز بفكرة تمثيل نفسه بكلب ليتمتع بالحصول على الطعام اللذيذ ( وكان مقلبا طريفا من عواظ وفخا أوقع كراكوز فيه فانعكست الآية وناله ضربا مؤلما بدلا عن الطعام ) فقال : عواظ ولك لا تكون عبيط ، ودور مع الدرب ولو دارت ، وقال المثل " بوس الكلب من تمه لتقضي غرضك منه " ، ولك اليوم الدنيا رأس على عقب الحياة أصبحت مش للآدميين اللي مثلك ومثلي بل أصبحت للكلاب . كراكوز إيه واللّه ويتنهد ويقول : شفت مبارح الست اللي حامله الكلب على صدرها وبتبوس فيه وبتطعمه الشوكولاته . عواظ عفاريم يا كراكوز إذا ليش ما نعمل حالنا كلاب ؟ كراكوز بس كيف ؟ عواظ شوف يا كراكوز عليك تعمل تماما مثل ما بعمل أنا مسئلة بسيطة بس قول لي أولا شو بدك تكون كلب بلدي ، ولا كلب إفرنجي . كراكوز فكر قليلا ثم قال لا كلب بلدي ( طمعا فيه بأن الكلب البلدي يكون ذو حجم كبير ويأكل أكثر من الكلب الفرنجي ) عواظ اتفقنا ، إلحقني . . أنا إفرنجي وأنت بلدي . مشى عواظ ووراءه كراكوز إلى أن وصلا إلى بيت جميل فأبقى عواظ أخيه كراكوز في محل منزوي مستور وقال له شوف يا أخي مثل ما بعمل إعمل ( وها لقيت دوري ) ، وتعلم مثلي . تململ عواظ بجانب مدخل الدار وخرفش بيده بكل خفة ورشاقة على باب الدار وعوى بصوت رفيع من حلقه ليمثل تماما طريقة الكلب الإفرنجي وإذ بآنسة جميلة تطل عليه من الشباك الذي يعلو الباب ، وعندما رأته صاحت لأمها " يما يما يما "